الجاحظ

104

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )

ابن عائشة ، ثم قيل لعبيد اللّه ابنه : ابن عائشة . وكان كثير العلم والسماع ، متصرفا في الخبر والأثر . وكان من أجواد قريش ، وكان لا يكاد يسكت ، وهو في ذلك كثير الفوائد . وكان أبوه محمد بن حفص عظيم الشأن ، كثير العلم ، بعث إليه ينخاب خليفته في بعض الأمر ، فأتاه في حلقته في المسجد ، فقال له في بعض كلامه : أبو من أصلحك اللّه ؟ فقال له : هلا عرفت هذا قبل مجيئك ! وإن كان لا بد منه فاعترض من شئت فسله . فقال له : إني أريد أن تخليني . قال : أفي حاجة لك أم في حاجة لي ؟ قال : بل في حاجة لي . قال : فألقني في المنزل قال : فإن الحاجة لك . قال : ما دون إخواني ستر . [ محمد بن مسعر ] ومنهم محمد بن مسعر العقيليّ ، وكان كريما كريم المجالسة ، يذهب مذهب النساك ، وكان جوادا . مرّ صديق له من بني هاشم بقصر له وبستان نفيس ، فبلغه أنه استحسنه ، فوهبه له . ومنهم أحمد بن المعذل بن غيلان ، كان يذهب مذهب مالك رحمه اللّه ، وكان ذا بيان وتبحر في المعاني ، وتصرف في الألفاظ . [ الحسن بن سهل ] وممن كان يكثر الكلام جدا الفضل بن سهل ، ثم الحسن بن سهل في أيامه . وحدثني محمد بن الجهم وداود بن أبي داود قالا : جلس الحسن بن سهل في مصلّى الجماعة ، لنعيم بن خازم ، فأقبل نعيم حافيا حاسرا وهو يقول : ذنبي أعظم من السماء ، ذنبي أعظم من الهواء ، ذنبي أعظم من الماء قالا : فقال له الحسن بن سهل : على رسلك ، تقدمت منك طاعة ، وكان آخر أمرك إلى توبة ، وليس للذنب بينهما مكان ، وليس ذنبك في الذنوب بأعظم من عفو أمير المؤمنين في العفو .